السيد علي عاشور

47

موسوعة أهل البيت ( ع )

العاصي أفضل منه وهو كاف للصغار في أعين الناس . وعن صفوان الجمال قال : كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال : أتمهن بمحمد وعلي والأئمة من ولد علي عليهم السّلام في قول الله : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ثم قال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال : يا رب ويكون من ذريتي ظالم ؟ قال : نعم فلان وفلان وفلان ومن اتّبعهم . قال : يا رب فعجّل لمحمد وعلي ما وعدتني فيهما وعجل نصرك لهما » « 1 » . * قال صاحب تفسير الميزان في معرض تفسير الآية : إن المراد بالظالمين مطلق من صدر عنه ظلم ما من شرك أو معصية وإن كان منه في برهة من عمره ثم تاب وصلح . وقد سئل أحد أساتيذنا رحمة اللّه عليه : عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام فأجاب : إن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : 1 - من كان ظالما في جميع عمره . 2 - ومن لم يكن ظالما في جميع عمره . 3 - ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره . 4 - ومن هو بعكس هذا . وإبراهيم أجلّ شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته ، فبقي قسمان ، وقد نفى اللّه أحدهما وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره فبقي الآخر وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره « 2 » . وعن أبان بن تغلب سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز وجلّ : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال عليه السّلام : « نحن هم أهل البيت » « 3 » . فمن مجموع هذه الروايات يتبين عدم أهلية الظالمين للخلافة ، ويتبين أيضا كون الخلفاء من ذرية إبراهيم من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ونجد هذه الحقيقة عند اليهود عندما كانوا يحاورون المسلمين في العصر الأول فيسألون عن خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل هو من صلب محمد النبي المبعوث أم لا ، فإن قيل إنه من صلبه وذريته صدّقوا وآمنوا ، وإلّا لا كما روي عن سلمان الفارسي المحمدي في خبر طويل جاء فيه : فسألنا عن

--> ( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 57 - 58 مورد الآية ح 88 . ( 2 ) تفسير الميزان : 1 / 274 مورد الآية . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : 4 / 43 - 44 ح 140 و 145 .